اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
453
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
الخطأ في أمر صغير لا يكفى لمحو الصفات الطيبة التي من شأنها أن تضفي رونقا وبهاءا على ما يتصف به المجموع من جمال وزينة 99 » . أما الأهداف التي وضعها المؤلف نصب عينيه فيمكن استجلاؤها من خاتمة مصنفه حيث يقول : « هذا على وجه العموم ما أبصرته من الأشياء الغريبة التي علقت بذهني أنا ، جيوفانى ليونى ، عن جميع إفريقيا التي عبرتها من أقصاها إلى أقصاها . وقد دونت بجد واجتهاد ومن يوم لآخر تلك الأشياء التي رأيتها بعيني رأسي وبدا لي أنها تستحق الذكر . وما لم أره بنفسي بسبب ضيق الوقت أو صعوبة الطريق فقد جهدت في الحصول عليه من أهل الثقة ممن شاهدوه بأنفسهم . ثم بذلت جهدي في جمع شتات هذه المادة وصياغتها في شكل كتاب انتهيت من تدوينه أثناء وجودي برومه وذلك في اليوم العاشر من شهر مارس لسنة 1526 من ميلاد المسيح » 100 . وينقسم المصنف وفقا للمتن الإيطالى إلى تسعة كتب يعالج الأول منها الكلام على إفريقيا بصورة عامة وعن سكانها من البدو الرحل ؛ أما الثاني فيصف نواحي مراكش ومدنها وجبالها بينما أفرد الثالث للكلام على مدينة فاس والرابع لتلمسان والخامس لبجايه وتونس والسادس لطرابلس ، أما السابع فلدول السودان والثامن لمصر بينما يقدم التاسع وصفا موجزا للأنهار والحيوان والأسماك والطيور والمعادن والنباتات الموجودة بإفريقيا 101 . وقلما يشير ليون الإفريقى إلى مصادره وهو حين يفعل ذلك يوردها في أغلب الظن من الذاكرة ؛ ومن بين المؤلفين المعروفين لنا يرد لديه ذكر المسعودي والبكري والإدريسى وابن الخطيب وابن بشكوال 102 ؛ ومن الجلى أن معرفته بالمؤلفين المغاربة كانت أقرب وهذا أمر طبيعي . وأكثر نقوله من مؤلف يدعى ابن الرقيق دون سائر المؤرخين والجغرافيين وإليه يدين ليون الأفريقى بتصنيفه الأصيل للقبائل العربية والبربرية وبقدر كبير من المعطيات المختلفة بل بالإطار العام لمصنفه وذلك من الناحيتين التاريخية والاثنوغرافية . ومن المؤسف أن - - هذا المؤلف لم يتم التعرف عليه حتى الآن على وجه اليقين 103 ؛ ويفترض ماسينيون أنه عاش في النصف الثاني من القرن الثالث عشر 104 ؛ وعلى كل حال فإن قيمة كتاب ليون الإفريقى لا تكمن في ما ينقله عن الغير بل في ملاحظاته الشخصية التي تشكل القسم الأساسي من مصنفه . وهو قد احتفظ في مصنفه الأوروبى بروحه العربية التي تتمثل في القصص المنحولة التي يسردها ليستخرج منها الموعظة والعبرة شأنه في هذا شأن مؤلفي المجموعات الأدبية التي اشتهر بها الأدب العربي 105 ؛ أما منهجه في التأليف الذي فصل الكلام عليه في الفقرة الختامية من الكتاب فيوكده في الواقع جميع من انقطعوا لدراسة مصنفه . وكتاب ليون الإفريقى هو البحث الوحيد في جغرافيا مراكش المتميز بالأصالة والترتيب الذي ظهر بأوروبا في القرن السادس عشر ؛ وكان في الحقيقة فتحا جديدا بالنسبة لذلك العصر حتى ولو بسبب تقديمه لما يقرب من أربعمائة اسم لمواضع جغرافية مع معطيات دقيقة وجديدة 106